شبكة قدس الإخبارية

مخطط هيكلي لمدينة البيرة يثير جدالاً واسعاً: اعتراضات من الأهالي ورئيس البلدية يرد

242523740_4525934444116163_2969439843969300478_n

البيرة - خاص قُدس الإخبارية: أثار مخطط هيكلي طرحته بلدية البيرة جدالاً واسعاً بين جمعيات في المدينة، قالت إن لديها "تحفظات جوهرية عليه"، والمجلس البلدي الذي اعتبر رفض مطالب "سحب المخطط" وقال إن "الحل الأنسب هو دراسة الاعتراضات التي تقدم بها الأهالي لتعديلها عليه".

جمعية أبناء البيرة قالت في بيان صحفي إن "التوسعات المقترحة لحدود البلدية التي تظهر على المخطط الهيكلي، ليست سوى حبر على ورق لا قيمة لها من الناحية القانونية"، حسب وصفها، وأضافت: "إظهارها على المخططات ما هو إلا ترويج لهذا المخطط، وتلاعب بالمشاعر وليخرج المواطن بانطباع أن إنجازا كبيرا تم تحقيقه لطالما انتظره الأهالي، هذه المخططات مضللة وتجعل من المشروع فاقدا للمصداقية ويجب مراجعته".

واعتبرت أن "أعمال التوسعة في شوارع قائمة، لم يتم التوصل إليها نتيجة أعمال مسح ميداني ودراسات بيئية للمناطق التي سيشملها التوسع، ودون أي دراسات وتقديرات للأضرار المادية والمعنوية، التي ستلحق بالعقارات القائمة وما حولها من أراضٍ".

وأضافت: "تبين أيضاً أن القائمين على المخططات لا يعنيهم، متى وكيف سيتم تنفيذ هذه التوسعات، ويعلمون علم اليقين بأن التنفيذ في كثير من المناطق مستحيل وخاصة في المناطق المعمورة ذات الكثافة العمرانية المشبعة".

ورداً على الحجة أن "توسيع الشوارع جاء بناء على توصية لحل أزمة المرور"، قالت الجمعية: "الشوارع التي تشهد أزمة مرور خانقة، استثنيت من المشروع وتم التركيز على شوارع وادعة، لا مقارنة بينها وبين غيرها في أزمة المرور".

وأثارت الجمعية اعتراضات على "التصوير الجوي" الذي اعتمد عليه في إعداد المخطط الهيكلي، وأوضحت: "تبين أن التصوير الجوي لا يتناسب مع الواقع، وقد اعتمد عليه مخططو المشروع، على علاته، مما تسبب في ظهور أخطاء في التخطيط تمثلت بازاحات وعدم دقة في تحديد الحدود، حسب وصفها.

وتابعت: "كان من الأجدى تحديث المواقع والقيام بأعمال المسح اللازمة، قبل الشروع في التخطيط، وعليه فالمخطط الهيكلي بحاجة إلى مراجعة والخروج بمخططات دقيقة معتمدة".

وفي سياق الاعتراض على المخطط طرحت الجمعية تساؤلات: "هل يعقل أن يتم الاستناد إلى (مخطط الإطار التوجيهي للتنمية المكانية) والذي تم الشروع بإعداده في العام 2014؟ ألم يطرأ على المدينة منذ 2014 أية تغييرات؟ الم ينص دليل التخطيط الحضري الصادر عن الحكم المحلي، على ضرورة تحديث مخططات الإطار التوجيهي للتنمية المكانية، والتي يعد على أساسها مخطط تصنيف الأراضي؟".

وأضافت: "هل يعقل أن يتم الاستناد إلى دراسات تم إعدادها في 2014 أو 2015 ومنها ( دراسة قطاع التزود بالمياه، دراسة قطاع الصرف الصحي، دراسة قطاع التزود بالطاقة وادارة النفايات الصلبة، دراسة قطاع المواصلات وحركة المرور، دراسة المرافق المجتمعية، دراسة قطاع الإسكان، دراسة قطاع الاقتصاد المحلي، دراسة قطاع البيئة والموروث الثقافي)؟ الم يطرأ على المدينة منذ ذلك الوقت أية تغييرات؟".

وقالت: "هل يعقل الاستناد الى صورة جوية أخذت في العام 2016، مع العلم بتوافر صور جوية لدى وزارة الحكم المحلي ودائرة التخطيط في البلدية تعود إلى 2018 و2019؟".

وفي إطار الاعتراضات، قالت: "هل يعقل أن يدعي المجلس البلدي بأنه اضطر الى رفع المخطط المشوه الى وزارة الحكم المحلي امتثالا لطلب س أو ص من الوزارة؟ وإن صح الادعاء كيف يقبل المجلس البلدي أن يجعل بلدية البيرة دائرة من دوائر وزارة الحكم المحلي؟".

وأضافت: "هل يعقل أن يقوم المجلس البلدي بالادعاء بأنه استشار لجنة استشارية بهذه التعديلات، في حين نفى ثلاثة من الأعضاء الاربعة الذين وصفهم المجلس " باللجنة الاستشارية"، ذلك جملة وتفصيلاً وذلك بموجب كتاب صدر عن اللجنة وقدم للمجلس البلدي؟".

وانتقدت الجمعية قيام البلدية "برفع المشروع المحدث لوزارة الحكم المحلي، رغم تصريحات مديرة دائرة التخطيط في البلدية بوجود تحفظات لديها، على رفع المشروع لوزارة الحكم المحلي على هيئته الحالية، حيث أن المشروع بحاجة إلى إعادة ترسيم من الناحية الفنية لحدود الأراضي والطرق القائمة غير المنسجمة وواقع الحال، وهو ما أكدت عليه دائرة المساحة ونظم المعلومات الجغرافية في وزارة الحكم المحلي"، كما جاء في بيانها.

ونقلت عن رئيس شعبة العمل الميداني في وزارة الحكم المحلي، المهندس ثائر نوارة، قوله: "يجب تحديث التصوير الجوي لأنه على ارض الواقع يوجد أبنية غير ظاهرة بالمخطط، ويجب تدقيقه من قبل دائرة المساحة، لأنه يحتوي على أخطاء بطريقة إخراجه لكي يتم تنزيله على موقع وزارة الحكم المحلي، ودائرة التخطيط بالبلدية تعي ذلك، والصورة الجوية لعام 2019 أو 2018 موجودة لديكم، ويجب تنزيل كل مخططات المصدقة من قبل سلطة الأراضي، وبعدها سوف تجدون بعض الشوارع فوق البيوت لانها غير ظاهرة بالمخطط".

وكشفت الجمعية أنها "راسلت نقابة المهندسين للاستفسار حول الجهة المصممة للمخطط التنظيمي، وهي مجموعة (دافنشي للهندسة والتخطيط) والتي مهر اسمها ودون توقيعها أو ختمها، المخطط التنظيمي المعلق في دار البلدية، وكان الرد: الجهة المصممة مجموعة دافنشي للهندسة والتخطيط لم تجدد تصنيفها لدى النقابة منذ 31/12/2015، ومالك المجموعة ورئيس اختصاص تنظيم المدن فيها _ وحسب سجلات النقابة _ غير مسجل في أي مكتب / شركة هندسي/ة مصنف لدى النقابة منذ 31/12/2015.  الرجوع لسجلات نقابة المهندسين ، فلا يوجد هناك مشروع تنظيمي/ هيكلي تمت إجازته من قبل النقابة منذ عام 2015 وحتى تاريخه".

"شبكة قدس" تواصلت مع رئيس بلدية البيرة، إسماعيل عزام، للرد على ما ورد في بيان جمعية أبناء البيرة حول المخطط الهيكلي، وقال: "المجلس البلدي السابق ووزارة الحكم المحلي وصندق البلديات، وقعوا اتفاقية مع شركة دافنشي لإجراء مخطط هيكلي للمدينة، والبلدية والشركة سلموه للمجلس الحالي".

ورداً على قضية أن المكتب الذي قام بتصميم المخطط الهندسي غير مرخص، أضاف: "المكتب حينها كان مرخصاً ومجازاً للعمل، وتواصلت مع المهندس الذي أعد المخطط وقال لي إنه موجود في فلسطين، ولكن ليس لديه مكتب في الضفة، نتيجة تراجع العمل، بعد أزمة كورونا ووقف الدعم الأمريكي، وحالياً يعمل في القدس، وأخبرني أنه يمتلك رخصة من الأردن والسلطة وإسرائيل وإيطاليا وإسبانيا، وأبدى استعداده للدفاع عن النقاط الواردة في المخطط".

واعتبر أن "الاعتراضات على المخطط التي وصلت من الأهالي تتركز على توسيع الطرقات والاقتطاع من أراضيهم، لم يصلنا أي اعتراض يمثل اقتراح لمصلحة عامة، والاعتراضات الأخرى شكلية أكثر منها جوهرية".

وأضاف: "الاعتراضات على مخططات المساحة وعدم التطابق موجودة في كل المساحات التي طبقت في الضفة، منذ عام 1967، لأنها موجودة منذ الحكم الأردني لأن التصوير الجوي لم يكن متوفراً، في كل المخططات التي صادقت عليها السلطة يوجد فيها نسبة عدم دقة".

وقال: "قلنا إننا لن نستطيع سحب المخطط الهيكلي، لكن مستعدون أن ندرس كل الاعتراضات بوجود خبير أو أكثر، إذا وجدنا أن توسعة شارع ستلحق ضرراً أكبر من فائدتها بأملاك الأهالي، ممكن أن نلغي توسعة بعض الشوارع، أو نحول التعديل إلى السماح بالبناء فقط 3 أو أربع طوابق حتى لا نخلق أزمة في الشارع".

واعتبر أن "أي مخطط هيكلي في الضفة أو دول العالم ستجد من يعترض عليه لأن هناك من يتضرر من توسعة الطرق".

وأردف قائلاً: "أثناء الاعتراضات يتم التعديل على المخطط، لأنه في البداية يتم دراسته في اللجنة الإقليمية ثم لمجلس التنظيم الأعلى ثم يعاد للإيداع للمواطنين للاعتراض عليه".

وأضاف: "القانون أتاح للمواطن أن يعترض على المخطط الهيكلي، الأهالي لهم في مصلحة المخطط الهيكلي والمدينة أيضاً، لذلك يجب أن نعمل على طرح حلول وسطية".

وحول المطروح من جانب البلدية، أوضح: "سندرس كل اعتراضات الأهالي وسنتخذ كل الحلول المناسبة، مثلا إذا جرى الاحتجاج على شارع ووجدنا أن ضرراً كبيراً سيلحق بالأهالي، سنحوله إلى مناطق أقل كثافة سكنية، بدلاً أن تكون العمارة 8 طوابق يتم خفضها إلى 4 طوابق".

وتابع: "رام الله والبيرة أصبحت شبه عاصمة إدارية، شوارع بمساحة 10 متر كيف ستخدم الأهالي؟ إذا استجبنا لكل الاعتراضات فستتحول البيرة إلى قرية بعد 10 سنين".

واعتبر أن ما يقول إن الاعتراضات تمثل مجموع أهالي المدينة "كلامه غير صحيح"، وأضاف: "في منطقة سطح مرحبا وصلنا 140 اعتراض على توسعة شارع، إذا ألغيت القرار فالاعتراضات كلها تزول، إذا تم فتح شارع كفر عقب على سطح مرحبا، هل بإمكاني منع الناس من المرور في المنطقة؟ هذا قرار وطني لا أملك التصرف فيه، شارع عين مصباح في رام الله كان منطقة سكنية تحول إلى تجاري، الطيرة كانت مخططة منطقة فيلات وقد تحولت خلال السنوات الماضية إلى تجارية".

وأشار إلى أن الدراسات التي تمت بين البلدية والمجتمعات المحلية كان التوجه أن "البيرة مدينة سياحية وتجارية وصناعية"، وقال: "على هذا الأساس يتم التعامل مع المدينة والمشاريع فيها، ليس كل ما يقال من جمعية أبناء البيرة صحيح، بعض الأهالي راجعونا ووجدنا حلول لأراضيهم، بعض الناس اشترت أراض مشاع غير صالحة للبناء تريدنا أن نحولها لقطع كي تصبح قابلة للبيع، البلدية لا يجوز أن تعمل كسمسار للأهالي".

وشدد على أن "المخطط الذي أعدته البلدية مدروس ومستعدون للدفاع عنه".

وحول الاحتجاجات على أزمة السير المتواصلة، وأضاف: "نحن لسنا وحدنا من يمكن أن يحل الأزمة، لدينا وحدة تعاون مشترك بين البيرة ورام الله وبيتونيا، وتجري دراسة للوصول إلى حل للأزمة، لا نستطيع حل الأزمة في البيرة دون رام الله".

وأضاف: "وحول قضية النفايات لدينا مجلس خدمات مشتركة، يتولى موضوع النفايات للمدن الثلاثة، ويحاول لعمل مكب مشترك لها".

ورداً على الاعتراضات على التصوير الجوي، قال: "التصوير تم في عام 2016، ولم يحصل في المدينة منذ ذلك الحين تغييرات ضخمة، إذا حصلت بعض التغييرات الطفيفة يمكن تعديلها".

وحول رفعه إلى الحكم المحلي رغم الاعتراضات، تابع: "المخطط رفع بعد المصادقة عليه بشكل كامل، ومر على جميع الدوائر، المخطط تم تحويله للحكم المحلي والأشغال العامة والمواصلات والصحة والآثار، وتمت دراسته لمدة 5 شهور وأجروا تعديلات عليه".

وأشار إلى أن "الاعتراضات تدرس بعد رفعه إلى الحكم المحلي، وتم عرضه للاعتراضات لمدة شهرين، ونشرنا في الصحف ووسائل في التواصل الاجتماعي وأبلغنا المغتربين في الولايات المتحدة".

 

#رام الله #البيرة #المخطط الهيكلي #بيتونيا