شبكة قدس الإخبارية

يغلق من جديد.. معبر رفح الحد الفاصل بين الألم والأمل للفلسطينيين 

237498421_509308923829611_7384700693360137520_n
لؤي حجازي

قطاع غزة – خاص قُدس الإخبارية: الطفلة ملك الشوبكي ذات التسع سنوات تنتظر بفارغ الصبر مع والدها فتح معبر رفح لتعود لقطاع غزة، بعد رحلة علاج استمرت أكثر من أربعين يوماً، وتخشى ملك أن يطول إغلاقه وتحرم من اللعب مع أشقائها واحتضان أمها.

وكانت السلطات المصرية أعلنت إغلاق معبر رفح البري بشكل مفاجئ، مساء الأحد 22 أغسطس/آب 2021، وذلك اعتباراً من يوم الإثنين وحتى إشعار آخر غير مُحدد، وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية بغزة إياد البزم قال: "إن السلطات المصرية أبلغتهم بإغلاق معبر رفح البري جنوبي القطاع في كلا الاتجاهين".

يقول والدها عبد الكريم الشوبكي لـ"شبكة قدس الإخبارية": "إن ابنته تعاني من التوحد ونقص الأكسجين في الدماغ منذ الولادة، فمنذ ولادتها بدأت رحلة العلاج والانتقال من طبيب لآخر ومن مستشفى لآخر، حتى تغدو ملك كقريناتها".

ويوضح عبد الكريم أنه سافر إلى مصر قبل أكثر من أربعين يوماً للعلاج على حسابه الشخصي، فلم يتمكن من تأمين تحويلة علاج لابنته، رغم أن ظروفه المادية صعبة للغاية ولكن الخيرين ساعدوه.

ويضيف عبد الكريم "كان من المقرر أن أعود يوم الثلاثاء 24 آب إلى قطاع غزة، وتفاجأت بإغلاق، اسودت الدنيا في وجهي، فلا أملك المال الكافي للبقاء في مصر، وإيجار الشقة التي أقطنها شارف على الانتهاء، علاوة عن الرعاية الخاصة التي تحتاجها ملك".

يتابع عبد الكريم "يتابع الفلسطينيون أمثالي أخبار المعبر أولا بأول، حتى نتحرك في اللحظة التي نعرف فيها أنه فتح، فكثيرون مثلي؛ لا أقوى على العيش خارج الوطن وبعيدا عن الأهل والعمل".

ويبين عبد الكريم أن الأطباء في مصر قرروا أن على ملك مراجعة المستشفى بعد ثلاثة أشهر، الأمر الذي بات يؤرقه، فهذا يعني تكلفة مالية إضافية، وخشية من تكرار إغلاق المعبر سواء في الذهاب أو العودة.

شوق ومناشدة 

والدة ملك في قطاع غزة، تقول لـ"شبكة قدس الإخبارية": "صدمنا من خبر إغلاق المعبر، وحالتي النفسية وحالة أطفالي التي كانت سيئة بغياب زوجي وابنتي زادت سوءاً، خاصة أننا عشنا عيد الأضحى والعودة للمدارس وهو بعيد عني وعن أولاده".

وتناشد والدة ملك كافة الأطراف ذات العلاقة لفتح المعبر وإنهاء معاناة ابنتها المريضة التي اشتاقت لضمها بين ذراعيها، وآلاف العالقين على جانبي المعبر سواء في قطاع غزة أو مصر، "فالكل يجب أن يتحمل مسؤولياته خدمة لشعبنا لا أن يترك ملقى على قارعة الطريق" على حد قولها.

’’وتشير وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة في إحصائية نشرتها على موقعها الرسمي، إلى أن معبر رفح البري أغلق لـ59 يوماً، فيما بلغت أيام فتحه 180 يوماً خلال العام الجاري، وذلك حتى تاريخ إعداد هذا التقرير’’.

مستقبل مهدد

أما الطبيب شادي أبو ظاهر الذي كان من المقرر أن يغادر قطاع غزة إلى النمسا يوم الأربعاء 25 آب، ليعود لعمله في مركزه الذي يملكه في فيينا والمختص بالأمراض الباطنية، يوضح لـ"شبكة قدس الإخبارية" أنه جاء مع زوجته واثنين من أبنائه إلى غزة في 11 آب الجاري لزيارة الأهل والأقارب، ولكن تفاجأ بإغلاق المعبر.

أبو ظاهر الحاصل على الجنسية النمساوية والمغترب من عام 1992، يقول: "بسبب سوء الأوضاع الأمنية والسياسية في قطاع غزة، والحصار المفروض عليه كانت زياراته للقطاع قليلة، ولكن مع وجود تسهيلات في الآونة الأخيرة زار القطاع، بعد انقطاع دام منذ 2015، والتي كانت زيارة طبية لعلاج جرحى بغزة كما اصطحبنا جرحى لعلاجهم في النمسا".

ويضيف: "تداعيات تأخري عن العمل خطيرة، فنحن نرتبط كأطباء بعقود مع شركات التأمين، ويجب أن نكون على رأس عملنا لاستقبال المرضى وإذا تغيبنا، يمكن للشركات أن تفسخ عقود التأمين وبالتالي ينتهي عملنا، علاوة عن العمليات المجدولة وصحة المرضى والمراجعين، وهناك قانون في النمسا يمنع العمل في أي مركز طبي إذا كان صاحبه غير موجود كونه الأخصائي والمسؤول".

ويتابع: "الدراسة في النمسا بدأت يوم الاثنين الماضي ومن المفترض أن تلتحق ابنتي بالصف الأول، وابني في الصف الثاني، وكل يوم أتأخر فيه بالسفر سيكون له مردود سلبي على أطفالي بالدراسة، إضافة لوجود ولدين في النمسا وحدهما ونحن قلقون عليهما". 

ويشير الطبيب أبو ظاهر إلى أنه تواصل مع جهات مصرية وفلسطينية لإنهاء معاناة الراغبين بالسفر، علاوة عن الاتصال بالسفارة النمساوية في تل أبيب ولكن حتى اللحظة لا يوجد أي بصيص أمل لإنهاء معاناتنا وفتح معبر رفح، مناشداً أن يتم فتح المعبر كأي معبر في العالم.

إما الحجز أو الإعادة

عبد الكريم جودة طالب فلسطيني كان في طريق عودته من ليبيا إلى قطاع غزة عبر مصر، ليفاجأ بإغلاق المعبر، ويتم حجزه في مطار القاهرة ليومين، قبل أن تقرر السلطات المصرية إعادته إلى ليبيا.

يقول عبد الكريم لـ"شبكة قدس الإخبارية" أنه تفاجأ بقرار المصريين، وطالبهم بحجزه في مطار القاهرة كباقي المحتجزين إلى حين فتح المعبر وترحيلهم، فبعد غياب عامين كاملين عن أهله في غزة للدراسة وزيارة الأقارب بليبيا لا يريد إلا العودة لغزة.

ويشعر عبد الكريم بكثير من الألم بعد إعادته إلى نقطة الصفر، داعياً مصر إلى النظر بعين الرحمة للراغبين في الوصول إلى قطاع غزة، لأن كل منهم له حاجة إنسانية، ومطالباً السفارة الفلسطينية في القاهرة بالتحرك لمساعدة الفلسطينيين في مصر والذين تقطعت بهم السبل بسبب إغلاق المعبر.

الآلاف ينتظرون

آلاف العالقين على جانبي المعبر؛ بانتظار إعادة فتحه، حيث ينتظر الكثيرون من أصحاب الإقامات والمرضى والطلبة وحملة الجوازات الأجنبية في غزة فتح المعبر، فيما ينتظر المئات في مدن الشيخ زويد والعريش والقاهرة فتح المعبر للعودة إلى قطاع غزة.

ويعد معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، الممر البري الوحيد المتاح للغزيين، وذلك بعد أن فرض الاحتلال الإسرائيلي الحصار على قطاع غزة عام 2000 وتشديده عام 2007، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات والانقسام الفلسطيني.

وكان المعبر طيلة السنوات الماضية مرتبطا بالتغيرات السياسية سواء داخل فلسطين أو الإقليمية، حيث تم فتحه بعد ثورة يناير 2011 بمصر جزئياً للحالات الإنسانية، ثم بشكل شبه كامل، حتى أحداث يونيو 2013 بمصر، ليعاد إغلاقه مرة أخرى، إلى أن تم الاتفاق بين الفلسطينيين والمصريين على فتحه بشكل شبه دائم.

ويشير الفلسطينيون إلى حجم الصعوبة التي يواجهونها خلال التنقل من وإلى القطاع عبر معبر رفح، خاصة مع الأعداد القليلة المسوح لها السفر، والإجراءات الأمنية المصرية المعقدة وغيرها.


 

#غزة #رفح #مصر #مرضى #داخلية_غزة #معبر_رفح #إغلاق_معبر_رفح