شبكة قدس الإخبارية

الفن الجرافيتي في غزة: حين تقاوم الجدران بالألوان

235892093_428741385124437_4186786259066530646_n
هديل الغرباوي

غزة - خاص قُدس الإخبارية: "الفنان فلسطيني يقاوم بريشته كما الصحفي يقاوم بعدسته، والمسعف الذي يقاوم بالعلاج، كل من في قطاع غزة يقاوم، لأن الجميع تحت الحصار، والمطلوب من كل شب وامرأة وشيخ بأن يقاوم كل وفق طريقته، والمقاومة ليست حكرا على المقاتل الذي يحمل بندقيته، الجميع يقاتل بروحه "، بهذه الكلمات بدأ الفنان بلال خالد حديثه مع "شبكة قدس"، عن رسوماته التي يعتبرها جزءا من فعل المقاومة للاحتلال.

ويعتبر بلال نفسه مقاوماً من نوعا خاص، ويؤمن أن "كل إنسان بمقدوره مقاومة الاحتلال والظلم بطريقته الخاصة، وهذا كان عنوان آخر جدارية قام برسمها بعنوان "الروح التي تقاتل فينا".

بلال فنان فلسطيني من مواليد مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، عمل على إنشاء قطع مكونة من الخط لأكثر من 15 عامًا، وعن ذلك يقول: "بدأت ممارسة هذا الفن عندما كان عمري 14 عامًا"، بعد تخرجه من الجامعة، ركز بلال على هذا الشكل الفني ليصبح "أول شخص يجلب فن الخط والطباعة والكتابة على الجدران إلى غزة، ليترك بصماته في كل مكان، من السيارات إلى حقائب اليد والجدران".

يقول بلال: "فن الخط العربي هو فن اكتشاف ما تؤمن به، "تحويل الخطوط إلى لوحات هو أسلوبي الخاص، أحاول نشر ثقافة الخط العربي وجماله، لغتنا العربية لها سحرها الخاص الذي تحمله ويضيف جمالًا معينًا للحروف. يأمل بلال من خلال هذا الشكل الفني تشجيع الناس على العودة إلى الكتابة العربية باستخدام قلم رصاص وورقة".

ويتابع: "لقد سافرت حول العالم، ورسمت العديد من اللوحات الرقمية، ورسمت الوجوه، وشاركت في العديد من المعارض". مضيفا "كل ضربة فرشاة لها معنى وسبب".

"الصحافة ليست جريمة."

يستذكر بلال العدوان الأخير على غزة قائلا: "أنا أعمل أيضًا كمصور صحفي ولدي الكثير من الصور التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، من حرب غزة والحرب السورية وأزمة اللاجئين في أوروبا واليونان وحرب أذربيجان، والعديد من النقاط الساخنة الأخرى".

خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وثق بلال الأحداث المتسارعة وسلط الضوء على الأوضاع بهدف نقل الصورة للعالم. عندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لم يتوقف عمله، ارتدى خوذة أمان وسترة مدرعة، والتقط فرشاته المسطحة وهرع إلى مشاهد الدمار.

وعندما وجد صاروخا غير منفجر غطاه بعبارة للشاعر سميح القاسم: "هنا يموت الطفل والشيخ ولا نستسلم، تنهار أم على أطفالها القتلى ولا نستسلم".

وأيضا على أنقاض برج الجلاء، الذي يضم شركات وسائل الإعلام الأجنبية بما في ذلك أسوشيتد برس والجزيرة، كتب: "الصحافة ليست جريمة."

ورغم أن الفنان بلال خالد يعيش الآن في تركيا، إلا أنه يواصل قضاء الوقت في غزة في المستقبل المنظور لتوثيق مشهد ما بعد الحرب، لكي تقدم رسوماته الفنية بصيص أمل، كما يقول.

ومن بين جدارياته التي لونها بريشته بعد العدوان كانت جدارية بعنوان (الحق سلاحي وأنا سأقاوم)، بجوار منزل عائلة يازجي الذي دمرته الطائرات الحربية الإسرائيلية عام 2019 ، في عام 2015 رسم لوحة بعنوان الطفولة المحاصرة على برج الظافر 9، وهما جزء من مشروع فردي يهدف إلى إحياء المناطق التي دمرت خلال الحروب على قطاع غزة، لتعزيز صمود أهالي غزة، ورسالة للاحتلال بأننا شعب يصنع الحياة من الدمار.

الجرافيتي مقاومة بالفن

يزيد الطلاع فنان أيضاً يمارس فن الجرافيتي والكاليغرافي يقول لشبكة قدس: "وجود الألوان بين الركام والسواد يظهر حجم التضاد بين ألوان الحياة الزاهية والدمار، الفن رسالة تؤكد أننا ما زلنا موجودين، وبفضل أن قطاع غزة من المناطق الساخنة فإن فنه وإبداع فنانيه يصل للعالم سريعاً".

رئيس الهيئة العامة للشباب والثقافة أحمد محيسن يقول لشبكة قدس: "إن عمل فناني الجرافيتي والكاليغرافي كبلال ويزيد مقدر ومثمن، خاصة في توثيق ونقل معاناة أبناء شعبنا إلى العالم من خلال ما يبدعاه".

وأكد محيسن أن الفنانين في فلسطين كبلال وغيره يعدون نموذجا يحتذى به بالالتزام بقضاياهم وهموم وطنهم وشعبهم، وتسخير إمكانياتهم لخدمة القضايا الوطنية.

#غزة #المقاومة #عدوان #الفن #الخط العربي #سميح القاسم