شبكة قدس الإخبارية

حتى نفهم منصور عباس الشخص والنهج  

00.JPG
ساهر غزاوي

 

بداية، لا أعرف الدكتور منصور عباس، طبيب الأسنان والشيخ الإمام حافظ القرآن في أحد مساجد قرية المغار، معرفة شخصية لا من قريب ولا من بعيد، إنما عرفته من خلال ظهوره ونشاطه في الساحة السياسية في السنوات الأخيرة وكنت قد التقيت معه في عدة مناسبات وأجريت مقابلات صحافية معه ومن حينها صرنا نعرف بعضنا، هذا فضلا أنه كان "سابقا" يتابع كتابتي في الفيسبوك ويشارك في الإعجاب والتعليق أحيانا، إلا أنني سمعت كثيرا ممن يعرفه عن قرب وزامله في الدراسة الجامعية أنه إنسان يتمتع بذكاء، وإن كانت تنقصه الخبرة والتجربة، وليس إنسانا عاديا أو بسيطا وغالبا يعرف ما يقول وماذا يريد وإلى أين سيصل. 

إذا أردنا أن نتحدث عن منصور عباس الشخص، فإنه بحسب ادعائي، يعيش واقع أزمة وعقدة أقليتين، أقلية قومية وأقلية طائفية دينية. أقلية قومية عربية ضعيفة لا حول ولا قوة لها ولها ظروف خاصة تختلف عن أية ظروف أخرى تعيش واقعا معقدا مركبا في دولة أغلبية يهودية تمتلك الكم الهائل من عوامل القوة، بل أن الدول العظمى تدور في فلكها ومن أجل الحفاظ على أمنها ومصالحها وستستمر هكذا إلى عقود وأجيال طويلة.   

وأقلية طائفية دينية، فمنصور عباس المسلم ابن قرية المغار الجليلية يعيش بين أكثرية درزية تبلغ نسبتها نحو 60% من سكان القرية و40% مقسمين بين المسلمين والمسيحيين وجميعنا يعرف حساسية المشاكل التي حدثت سابقا في المغار، وللتذكير أيضا هو ليس المحامي عبد المالك دهامشة ابن بلدة كفر كنا الذي دخل في شجار حواري عنيف مع عيساوي فريج من حزب "ميرتس" الصهيوني قبل فترة على قناة "مكان" الإسرائيلية وكانت نبرته عالية جدا، بغض النظر عن فحوى الحوار وأهميته. 

هذا منصور الشخص، أما منصور النهج والرؤية فإنه ينتمي إلى حركة تؤمن أن ظروفها تنطبق تماما على ظروف الأقليات العربية والإسلامية التي تعيش في دول الغرب، ومن هذا المنطلق تتصرف الحركة وتتعامل بشعور الضعيف والمستضعف مع الدولة الإسرائيلية التي أنشأت كيانها على أنقاض جثث وجماجم آبائهم وأجدادهم حتى تحسن أوضاعها الاقتصادية والحياتية وحتى تحمي نفسها وليست مجموعة تعيش في وطنها وعلى أرضها وتعيش بشعور قوة الحق الذي لا بد أن ينتصر على حق القوة ولو طال الزمان، وعلى الأقل هذا ما آمن به الفيتناميون البوذيون عبدة الأصنام وانتصروا على الأمريكان فكيف بحركة إسلامية!!. والمهم هنا أنه هذه الحركة تميل كثيرا إلى الإفراط في التعامل مع الواقع وليست وسطية أبدا كما تدعي وتتنكر كثيرا، عمدا أو بغير عمد، إلى طبيعة هذه الأرض وإلى بُعدها الديني والتاريخي والحضاري، وحتى أنه يُستشف من حديث وكتابات العديد من قياداتها وكواردها أن الدولة الإسرائيلية ستستمر 70 سنة أخرى وسيبقى الواقع كما هو دون تغيير، وهم يبنون سياساتهم ورؤياهم على هذا الأساس والحديث عن التفاؤل والفرج القريب وتحقيق وعد الله ما هو إلا حديث أوهام لا يؤمن به إلا الحالمون المنفصلون عن الواقع الذي يفهمونه هم فقط، لكن اليوم صارت الصورة أقرب وأوضح من ذي قبل إلى تحقيق التغيير المنشود. 

ختاما، أدعي أن ما كُتب أعلاه هو بمثابة الخلفية التي جاء منها منصور عباس الشخص والنهج وهذا ما يؤثر عليه شخصيا وعلى سلوكه ونهجه السياسي، مع العلم أنه يكمل مسيرة من بدأها قبله لكن بخطوات جريئة وسريعة ومكشوفة فوق الطاولة وإن كانت الحقيقة غير ذلك فالسكوت علامة الرضا على هذا النهج والسلوك.