شبكة قدس الإخبارية

كثافة القوائم الانتخابية

Ma3an-01
 

news-060421-palestine.hamas
محسن أبو رمضان

نشرت لجنة الانتخابات المركزية ستة وثلاثون قائمة انتخابية معتمدة لانتخابات المجلس التشريعي المزمع عقدها يوم 22 مايو/ آيار المقبل.

تنوعت القوائم الانتخابية بالنسبة للتصنيف الفكري والسياسي بين ثلاثة قوائم تتبع حركة فتح وأربعة قوائم تتبع اليسار وقائمة واحدة تتبع حركة حماس والباقي توزع على قوائم (مستقلة) رغم أن البعض منها مدعوما من بعض الأحزاب الرئيسية المتنافسة.

تنوعت الإجابات على هذه الظاهرة الجديدة حيث بلغ عدد القوائم بانتخابات عام ٢٠٠٦ أحد عشر قائمة فقط.

والسؤال هنا ما الجديد وما الذي دفع عشرات بل مئات الأفراد للإنضواء تحت عناوين قوائم عدة فاقت التصور.

وهل هي ظاهرة صحية أم تعبير عن أزمة؟.

يرى بعض الكتاب والمحللين أن ذلك دليل عافية وتعبير عن حيوية المجتمع الفلسطيني ورغبة منة بالتغير ويري البعض الآخر أنها تعبير عن أزمة الحقل السياسي الفلسطيني بما يشمل الفعاليات السياسية والمجتمعية ونخبها المتعددة.

اجتهادي بهذا المجال يميل للرأي الآخر لأن آلية الانتخابات يجب أن تستند إلي التنافس والتمايز بالبرامج الفكرية والسياسة والاجتماعية.

من الواضح أن الاهتمام بالبرامج ليس ذي جدوى لدى المجتمع أو الغالبية العظمى منها حيث يصطف معظم مكونات المجموع الوطني وراء وثيقة الأسرى.

وعليه فقد بات الاهتمام يميل أكثر إلى الكتلة التي من الممكن أن تحقق المتطلبات المعيشية والاقتصادية خاصة بعد حصار طويل ومديد في غزة وبعد ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في كل من الضفة والقطاع والمعاناة التي يعيشها أهل القدس وكذلك المواطنين الذين يعيشون خلف الجدار أو في منطقة "ج".

وبعد اتضاح مظاهر الفساد وضعف ممكنات الحكم الرشيد الذي يستند إلى آليات المسائلة والمحاسبة أصبحت مسألة فقدان الثقة للنخبة السياسية بكل مكوناتها تشكل المظهر الرئيسي لدى المواطنين.

أعتقد أن ظاهرة كثافة القوائم الانتخابية تكمن بإدراك قطاع واسع من المواطنين بتأكل بنية النظام القديم بما يشمل نخبة السياسية وبعض القوى السياسية والمجتمعية المتحلقة حوله وذلك في كل من الضفة والقطاع كما يكمن بالرغبة بتوليد الجديد فهي ليست دليل عافية بل أحد أبرز تجليات مظاهر الأزمة.

من الهام الإشارة بأن توليد الجديد لا يتم وفق مظهر كثافة القوائم الانتخابية بصورة عشوائية وغير منظمة والذي لا يخلو من التفكير بتحقيق المكتسبات الفردية المرتبطة بالامتيازات والاستحقاقات الخاصة بعضو المجلس التشريعي من راتب مرتفع وغيرها من امتيازات أخرى.

لا أعتقد أن البديل يكمن بقوائم تحمل صفة المستقلين اوقوائم ذات طابع شبابي او اجتماعي رغم احترامي وتقديري لها ولنواياها الطيبة.

من المعروف أن المستقلين وغيرها من القوائم الأخرى حين يكونوا تجمعا لا يعودوا مستقلين بل يصبحوا حزبا أو تكتلا سياسيا معينا، وعلية فإن البديل يكمن بإنشاء تجمعا ذو رؤية فكرية وسياسية واجتماعية وحقوقية مختلفة عن ما هو سائد.

  • كانت الخارطة الحزبية بالإنتخابات الراهنة قد أفرزت سيادة القديم بصورة من الصور خاصة إذا أدركنا أن توزيع حركة فتح على ثلاثة قوائم رئيسية لا يبعدها عن بعضها البعض علي المستوي الفكري والسياسي هذا بالوقت الذي أكدت حركة حماس تواجدها كقوة رئيسية في إطار كتلتها الانتخابية الموحدة الأمر الذي يظهر بأن النظام السياسي مازال يكمن بالاستقطاب الحاد بين حركتي فتح وحماس على الرغم من مظهر التعددية التي برزت في حركة فتح انتخابيا.
  • في ظل ضعف فرص قوائم المستقلين وغيرها من القوائم غير الحزبية وفق العديد من التقديرات واستطلاعات الرأي فإن ذلك يستدعي التفكير بالجديد خاصة إذا أدركنا أن قوى اليسار قد أهدرت فرصة تاريخية بالوحدة ربما لا تتكرر وذلك بغض النظر عن المسبب الرئيسي وراء ذلك.

أعتقد أن الجديد المطلوب من الصعوبة بمكان أن يخرج من مكونات القديم الأمر الذي يتطلب العمل على بناء ومن القاعدة الشعبية تيار ديمقراطي عصري حداثي وتقدمي يشق مجري جديد ويستند بالممارسة وليس بالتنظير فقط لحلقات مترابطة بين الوطني والديمقراطي والحقوقي ويستند تحديدا لمفهوم العدالة الاجتماعية.

هناك قاعدة ممكن البناء عليها وهي الحراكات الاجتماعية والمطلبية والعديد من المثقفين التواقين للجديد.

#حماس #فتح #الانتخابات #الانتخابات_الفلسطينية #القوائم_الانتخابية