شبكة قدس الإخبارية

المشهد الانتخابي الفلسطيني

Ma3an-01
 

258A0793
فراس القواسمي

بات واضحًا وبشكل جلي إيجابية وصوابية قرار المصالحة واجراء الانتخابات ، وما أعاده لدى المواطنين من الاهتمام بالشأن العام و السياسي بالذات بعد أن زهدوا به وتركوه لأكثر من عشرة أعوام.

بالأمس أغلقت لجنة الانتخابات باب الترشح للقوائم بعد أن قدمت أكثر من ستة وثلاثين قائمة طلبا للترشح قبل منها أربعة عشر والباقي على الطريق، تنوعت هذه القوائم بين الحزبية والمستقلين والحراكيين والعشائر، قد يرى البعض أن هذا العدد كبير وانه مبالغ فيه، ولكن غياب الديمقراطية والسماع لصوت المواطنين بالإضافة للجمود والركود بالوضع السياسي وتفشي الفساد والمحسوبية هي من الدوافع المهمة لتعدد تلك القوائم بحيث يحاول الجميع طرح بدائل والبحث عن أدوار للتغيير في الواقع العام وطريقة الإدارة وبالذات في ملفي " الشرعية والمحاسبة" مع علم أغلبية هذه القوائم صعوبة اجتياز نسبة الحسم، ولكنها سعت لتسجيل موقف وتكوين أجسام جديدة والتعبير عن نفسها بالإضافة "للحردانين " من هنا وهناك.

تشكيل القوائم والمعايير التي قامت عليها كانت مغايرة ومختلفة هذه المرة إلا أن قدمت قائمة "القدس موعدنا" قائمتها وأعلنت عنها معلية من الشأن السياسي والوطني والتحرري على الشؤون الخدماتية والرقابية والتي كان الجميع يتحدث عنها مع انطلاق فكرة الانتخابات ودور المجلس التشريعي القادم، قدمت القائمة رموزها السياسية والنضالية التاريخية وبالذات من هم خلف القضبان فاجبرت الجميع على إعادة الحسابات وبالذات القوائم المنافسة للحزب الحاكم " قائمة فتح" والحرية "والتيار" بعد أن كانت صرحت أكثر من مرة بوجود قرار يستثني قيادات الصف الأول من الترشح، فغيرت الخطة وزجت بقياداتها من الصف الأول على رأس قائمتها، كما أنها أوجدت حاجة ماسة لوجود قائمة مثل قائمة الحرية "مروان ، القدوة" لكي تنافس في الملف الوطني والنضالي لحركة فتح، كما أنها دفعت حركات وحراكات كانت تتبنى الملف الخدماتي والرقابي الى الحديث عن الشأن السياسي والتعامل معه ، وهنا لا أريد الخوض بصوابية هذه الفكرة من عدمها ولكنني أكتفي بذكر ما حصل.

المشهد الآن يبدو أكثر وضوحا، فالفصيلين الكبيرين كان دافع ذهابهما لهذا الخيار بشكل أساسي تجديد الشرعية بالاضافة إلى الضغوط الدولية الخارجية ناهيك عن المعادلات الداخلية التي بات الاستمرار بها كما هي انتحار سياسي لهما.

إذن الشرعية والتأكيد عليها يلزم الفوز بالانتخابات وبالأخص رئيس المجلس الذي سيكون خليفة الرئيس في حال غيابه والذي سيكون رأس الشرعية الفلسطينية والممثل لها أمام العالم ، ومن خلاله يستطيع كل فصيل تحسين ظروفه على الأرض وأمام الجهات الدولية.

الآن الجميع مطالب بتقديم برنامجه الانتخابي ورؤيته المستقبلية أمام الناخبين وبالأخص أمام أكثر من 35% من الشباب الذين لم يشاركوا في العملية الانتخابية 2006 والذين تكون وعيهم في ظل الانقسام وما خلفه ذلك من آثار واهتمامات وقناعات، ولا أعتقد هنا أن الشعارات والنظريات والملف السياسي يحظى بأولوية في تفكير هؤلاء، ناهيك عن تجربتهم من إفرازات الانتخابات السابقة وما ترتب عليها.

وحتى لا أطيل أكثر من ذلك فإن المتابع والمراقب للعملية حتى هذه اللحظة يجد أن قائمة "القدس موعدنا" هي الأكثر حظا وترتيبا ومراعاة لكل العناصر الجالبة للفوز من حيث الشكل والمضمون، ولكنها في الوقت نفسه تنافس أمام عدة قوائم استطاع الحزب الحاكم إيجادها كبدائل منافسة في كل الملفات، فالصوت الحردان والناقم على الحزب الحاكم سيجد خيارات أخرى هذه المرة غير قائمة المنافس، وهذا سيخلق تحديا جديدا أمام القائمة لتصيغ لغة خطاب تناسب هؤلاء، فالاتفاق بعد الانتخابات بين قوائم الحزب الحاكم أمر وارد واحتمال كبير بالذات إذا تم برعاية عربية وإقليمية ودولية.

#حماس #فتح #الانتخابات #الانتخابات_الفلسطينية