شبكة قدس الإخبارية

جدل حفل المقام يتواصل... السياحة تعلق وعائلة سما عبد الهادي ترد

رام الله - قُدس الإخبارية: قال مدير عام الخدمات السياحية في وزارة السياحة، أسامة استيتية، إن "الوزارة لا تتحمل مسؤولية عن ما جرى في مقام النبي موسى، وكنا واضحين في الشروط التي طلبناها من المنظمين"، حسب وصفه.

واعتبر أن "التزام السياحة بعدم الحديث بعد الحدث، كان نظراً لتشكيل الحكومة لجنة تحقيق في القضية، وحتى لا نؤثر على عملها".

وأضاف في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه الزميلة ريم العمري: "وصلنا اتصال من مدير مؤسسة ثقافية، وقال إن هناك جهة عالمية ستصور الموقع لترويجه عبر الانترنت، ولم يخطر ببالنا أن الموسيقى ستكون صاخبة في مكان ديني كمقام النبي موسى".

وقال: "مقام النبي موسى مكان ديني والمسؤول عنه هو وزارة الأوقاف، ونحن كنا مسؤولين عن ترميم الموقع، وهو مقام مهم في منطقة صحراء القدس، يحمل جزء من تاريخ عادات وتقاليد أهالي المدى، وكان هناك ضرورة لإعادة إعماره، لأن وضعه كان سيء ومأوى لمدمنين ومجرمين".

وأشار إلى أن "وظيفة وزارة السياحة هي الترويج للمواقع السياحية في البلاد، عبر الانترنت أو الفيديو أو أية وسيلة أخرى، وتعاطينا مع طلب الفرقة التي نظمت الفعالية في مقام النبي موسى، أنه سيكون تصوير الكتروني، ومن الممكن أن يصاحبه موسيقى، وقد رد الموظف الذي وصله الطلب برسالة أوضح فيها مجموعة من الشروط، وهي: الالتزام بالتعليمات الخاصة بالموقع، والالتزام بإجراءات السلامة العامة، واحترام الأهمية والخصوصية الدينية للمقام".

واكد استيتية أن "وزارة الأوقاف لم يكن لديها علم بالموضوع"، وقال: "طلبنا من المنظمين التنسيق مع محافظة أريحا، ولا نتحمل مسؤولية ما جرى في المقام، وكنا واضحين من البداية في الشروط التي قدمناها لهم".

وحول سؤال لماذا لم تبحث الوزارة عن طبيعة الفرقة والموسيقى التي تقدمها، قال: "صحيح كان يجب على الموظف أن يبحث، والذي اتصل بنا مدير مؤسسة ثقافية كبيرة وقدم لنا شرحاً حول الفعالية، ولدينا يومياً طلبات لتصوير الأماكن السياحية وترويجها في العالم".

ورداً على إن كان هناك موظف من السياحة لمراقبة الالتزام، قال استيتية: "لم يتصلوا بنا كي نتوجه إلى المكان، وهم أخبرونا أن التصوير سيكون في يوم 25 من الشهر الحالي، لكن الحدث تم بعدها بيوم".

وأضاف: "لسنا مسؤولين عن إدارة الموقع، وظيفتنا دعم لوجستي لتسويق المكان، ونحن علمنا بالحدث بعد وقوعه، لأنهم لم يتصلوا بنا، ولا نتحدث عن مكان على دوار المنارة وسط رام الله، بل في صحراء القدس".

وأشار إلى أن "لجنة التحقيق التي شكلها رئيس الحكومة تمارس عملها حالياً، وليس لدي تفاصيل، والأوقاف والسياحة موجودة فيها لأنها جزء من الحدث، ومنظمو الحفل هم من طلبوا إقامته في النبي موسى، وليس نحن من اقترحه".

وأردف قائلاً: "نتابع كل حفل ولكن هناك خصوصية لهذا الحدث، يتعلق بالتوقيت والمكان، وهناك سوء تقدير من الفرقة لطبيعة الموقع، واتفهم ردة الفعل على الحدث".

من جانبه، قال سمير حليلة خال الفتاة سما عبد الهادي التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية على خلفية الحفل، إن "المشروع الذي نفذته سما كان مطلوب تصوير فيلم في ثلاثة مواقع سياحية، وتم أخذ موافقة الوزارة، والمشكلة في موقع مقام النبي موسى، أن هناك خلاف على تعريفه بين مكان ديني مقدس، أو موقع سياحي فيه نُزل وساحات مفتوحة وقسم منه مسجد".

وأضاف في حديث للبرنامج: "من الواضح أن سما وقعت ضحية لهذا الخلاف على تعريف المكان، ونحن لا نقبل أن نستفز مشاعر دينية أو ندنس مكان مقدس، ويجب حسم الخلاف على طبيعة المكان من قبل الحكومة".

وقال: "القضايا التي يتم التحقيق فيها مع سما، أنه رغم حصولها على تصريح من وزارة السياحة، يعتقدون أنه يمكن أن يكون جرى مخالفات خلال الفعالية".

وتابع: "نحن لا نفهم لماذا يتم اعتقالها وهي جاهزة للتوجه للتحقيق يومياً، بحضور المحامي، ويجب الإفراج عنها واستكمال التحقيق حسب الأصول".

وأضاف: "المكان بكامله مساحته 4500 متر والمسجد مساحته 60 متراً، ونحن تأكدنا من السياحة إن كان يمكن إقامة حفل في المكان، فأخبرونا أن في الموقع ساحات واسعة، ويدخل إليها السياح، وأعود أقول إن الأمور غير واضحة في المكان".

وتابع: سما تصور فيلم وعليها خلق انطباع خلاله تتوافق مع الموسيقى "التكنو"، مثل ما يحدث خلال الأعراس مع الدحية، وليس صحيحاً ما أشيع عن وجود "الحشيش" أو المخدرات.

وقال: لم يكن هناك بل سما تعزف على "الدي جي" مع وجود أشخاص، كي يظهر وجود حضور خلال عرضه على مواقع عالمية، ولا نقبل أن يتم تدنيس الأماكن الدينية أو الإساءة لأحد، ولكن الذي حصل سوء فهم فظيع، والجهة التي تدير المكان أعطت الإذن، وهي كان يجب أن تقرر إن كانت الفعالية تتناسب مع الموقع".

وأكد حليلة أن "الحكومة يجب أن تتحلى بالشجاعة وتتحمل المسؤولية عن إعطاء التصريح، وأن لا تتحول سما لكبش فداء، ونؤكد مجدداً أننا لا نقبل الإساءة للمقام أو تدنيسه، ويجب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته بالكامل عن سوء الفهم الذي حصل".

وأشار إلى أن العائلة "تملك تصويراً لكل ما جرى في المقام، وبإمكانها أن تثبت عدم صحة كل ما تم تداوله".

وفي سياق متصل، قال رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار الدويك، إن "سما أكدت للمحامين الذين زاروها في مكان توقيفها بأريحا، أنها لم تقصد مطلقاً الإساءة لأي مكان ديني".

وأضاف: "موظف بوزارة السياحة هو من اقترح عليها إضافة مقام النبي موسى، واعتقد أن الموظف أيضاً تصرف بحسن نية، لكن كان هناك سوء تقدير من الجميع، وأتمنى أن لا يتم تضخيم القضية ولا النفخ فيها، وهو ليس حفل، هم أرادوا تصوير مقاطع وأن تبث على تلفزيون عالمي، للترويج لهذه الأماكن".

وأعاد التأكيد أن "القضية كانت ستنتهي من اللحظة الأولى، لو تحلت وزارة السياحة بالشجاعة، وأعلنت مسؤوليتها واعتذرت للشعب الفلسطيني وقالت إنها ستحاسب المسؤول".

وأردف قائلاً: "هناك أطراف تسعى لضرب المجتمع الفلسطيني، المتعدد بطبيعته تاريخياً، لذلك يجب أن نتقبل بعضنا، وأن لا نسمع لمن يريد إلغاء الاخر".