شبكة قدس الإخبارية

هل دخلت المصالحة نفقا جديدا لا يمكن الخروج منه؟

Ma3an-01
 

438f38c647a66fd07ae995a735440313
جمعة التايه

إن الحديث عن المصالحة الفلسطينية أصبح من أعقد المواضيع التي يمكن أن يكتب فيها باحث أو محلل سياسي لأن هذا الملف تعاقبت عليه سنين طويلة، وفشلت وتعثرت المحاولات الكثيرة لإنجازه، والأهم من ذلك أنه أنعكس سلبا على كل تفاصيل الحياة الفلسطينية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية، حتى النفسية والتربوية، ولم يعد الأمر يتعلق بفصلين كبيرين فقط، إنما بمجمل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

مما لا شك فيه أن الطرفين لهما مصلحة في إنجاز ملف المصالحة أو التقدم به خطوات للأمام، فمن زاوية فتح، تكمن مصلحتها في جلب حماس لصالح خطها السياسي أو التقارب معها، والذهاب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكي تظهر أنه لا فرق بينهما على الأقل في هذه المرحلة لأن الفصيلين في عهد ترامب كانت مواقفهما السياسية متقاربة كما وكل الفصائل التي عارضت خطة الضم ونقل السفارة والتطبيع.

وبالنسبة لحماس، فإن مصلحتها أن تشاركها فتح (السلطة) في أعباء غزة ماديا، وإداريا، ومدنيا، حتى أمنيا؛ فيما يتعلق بالشرطة والمعابر وتقاسم المسؤولية في إدارة غزة، لأن ذلك أرهق حماس كثيرا، كما وأنها تتطلع لحرية عمل وحركة ودعوة ونشاط في الضفة الغربية، وهي بحاجة لترتيب أوراقها التي بعثرها الانقسام.

الفصيلان لهما مصلحة يحاولان تحقيقها عبر المصالحة، لكن يبدو أن العوائق كانت كبيرة وكثيرة رغم توفر النوايا الصادقة، ولم يكن عودة السلطة للتنسيق الأمني هو السبب المباشر في تعثر المصالحة مرحليا ونسبيا، لأن حماس ذهبت للمصالحة أكثر من مرة قبل أن تقطع السلطة التنسيق الأمني مع إسرائيل بحكم إدراكها ( حماس ) لطبيعة نهج السلطة وخطها السياسي.

وربما يعتبر الخط السياسي لكليهما هو السبب المباشر لتعثر المصالحة، والذي يبرز في عدة مواقف يصعب الاتفاق عليها، ومن أهم النقاط التي تقف عائقا أمام إتمام هذا الملف الشائك؛ تمسك حماس بسلاح المقاومة، وتخوف السلطة وفتح من نشاطها السياسي في الضفة والعكس صحيح، وتقزيم العمل السياسي الفلسطيني بالمفاوضات مع إسرائيل وأيضا التنسيق الأمني، والتمثيل في منظمة التحرير والمجلس الوطني.

لقد ذهب الفصيلان للمصالحة بقرار سياسي، واجتمع وفدا الحركتين عدة مرات، وقطعا شوطا كبيرا، وجسرا فجوات مهمة، وكان الظرف السياسي ملائما في ضوء التقارب في المواقف السياسية، والكل كان معنيا بالمصالحة، التي من خلالها قد يتجاوز أزمات ومسؤوليات تحتاج شراكة ووحدة.

التوجه للمصالحة في المرحلة الماضية كان على قاعدة الشراكة السياسية، والتمثيل النسبي، والشعور بالمسؤولية الوطنية التي كادت أن تغيب أو تتلاشى في فترات المناكفات الإعلامية والإتهامات المتبادلة والاهتمامات الضيقة لكل فصيل دون الالتفات للمشروع الوطني الفلسطيني بكليته.

يمكن القول حتى اللحظة إن ملف المصالحة سوف يشهد حراكا ولم يتعثر نهائيا، وهذا ما صرح به نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، مؤكدا أن حركته لم تقطع العلاقة مع فتح وأن هناك تواصلا قائما مع كل الفصائل بهذا الشأن رغم مفاجأة التنسيق الأمني. وفي السياق ذاته أكد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح جبريل الرجوب بأن اللقاءات بين حماس وفتح ستستأنف.

ورغم أن البعض يرى المشهد مظلما قاتما، إلا أن اللقاءات التي جرت بين الطرفين أنجزت ثلاث نقاط، الأولى هي أنه أحدثت نقاشا داخليا حول المصالحة في كل فصيل منهما وهذا من شأنه أن يرفع من منسوب ومستوى الثقافة السياسية بين القاعدة الحزبية للطرفين وعودة الاهتمام بالشأن العام.

أما النقطة الثانية فتتمثل في وقف المناكفات الإعلامية والاتهامات على وسائل الإعلام، وأصبح الحديث عن التقارب والتفاهم والتصالح أكثر كثافة وحضورا، والنقطة الأخيرة هي أن الفصيلين ما زال لديهما النية في العودة لإكمال الخوض إيجابيا في ملفات المصالحة إذا ما توفرت ظروفا ملائمة ومناسبة.

إن الشعب الفلسطيني ينتظر منذ 14 عاما أن يتم القفز عن المصالح الحزبية، لأن المصالحة إذا أنجزت ستكون لصالح شعبنا الفلسطيني وقضيته، وما زالت عوامل ونقاط الإلتقاء التي تفرض علينا جميعا التصالح والوحدة، قائمة بل ملحة وضرورية، فإن لم نستطيع الإلتقاء في كل المواقف، علينا أن نتفق في جزء منها من أجل المضي للأمام بمشروعنا

#حماس #فتح #المصالحة