شبكة قدس الإخبارية

ناجي العلي: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب

ناجي

فلسطين المحتلة- قُدس الإخبارية: يصادف اليوم التاسع والعشرين من أغسطس/آب، الذكرى الثالثة والثلاثين على استشهاد رسام الكاريكتير الراحل ناجي العلي في مدينة لندن، بعد إطلاق النار عليه في الثاني والعشرين من تموز.

أدت جريمة إطلاق النار على رسام الكاريكتير الأشهر عربيًا، إلى بقائه لنحو 5 أسابيع يتلقى العلاج متأثرًا بإصابته البالغة، قبل أن يفارق الحياة شهيدًا، مؤكدًا مقولته الشهيرة: "اللي بده يكتب لفلسطين، واللي بده يرسم لفلسطين.. يعرف حاله ميّت".

وولد العلي عام 1937 في قرية الشجرة، ثم هُجِّر منها وهو في سن العاشرة، وذهب مع أهله إلى لبنان وسكن في مخيم عين الحلوة، لكنه تعرض منذ طفولته للاعتقال لدى جيش الاحتلال، وكذلك لدى الجيش اللبناني، وكان يقضي أغلب وقته في الزنازين يرسم على الجدران.

سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات. تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينة وأنجب منها أربعة أولاد هم خالد وأسامة وليال وجودي. أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى.

استطاع ناجي الوصول إلى العالمية برسوماته التي تناول فيها معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، إضافة للوضع الداخلي الفلسطيني.

حنظلة.. وأبرز مقولاته

ولعل الشخصية الكاريكاتورية "حنظلة" هي أبرز ما يمكن أن يُعرف بها الرجل، إذ استطاع من خلالها أن يتحدث بسخرية عن الواقع الفلسطيني، لتصبح رمزا للشخصية الفلسطينية في رسوماته، وإلى جانب رسوماته الفنية التي لاتزال خالدة في الذاكرة، فإن العلي عرف أيضا بمقولات يعيد الفلسطينيون الإشارة إليها في كثير من الأحداث السياسية التي يمرون بها.

اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت.

هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب.

الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة.

متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم "تحت".

أن نكون أو لا نكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخية.

وعن حنظلة يقول ناجي: «ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء. وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973م لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع.»

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.

اغتياله

يكتنف الغموض اغتيال ناجي العلي ففي اغتياله هناك جهات مسؤولة مسؤولية مباشرة الأولى الموساد الإسرائيلي والثانية منظمة التحرير الفلسطينية كونه رسم بعض الرسومات التي تمسّ القيادات آنذاك اما قضية الاغتيال إن جاز التعبير قد تنتهي بفرضية التصفية أو بعض الأنظمة العربية أطلق شاب مجهول النار على ناجي العلي على ما أسفرت عنه التحقيقات البريطانية ويدعى بشار سمارة وهو على ما يبدو الاسم الحركي لبشار الذي كان منتسبا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ولكن كان موظفا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي وتمت العملية في لندن بتاريخ 22 يوليو عام 1987م فأصابه تحت عينه اليمنى، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29 اغسطس 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.

قامت الشرطة البريطانية، التي حققت في جريمة قتله، باعتقال طالب فلسطيني يدعى إسماعيل حسن صوان ووجدت أسلحة في شقته لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة. تحت التحقيق، قال إسماعيل أن رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال. رفض الموساد نقل المعلومات التي بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها وقامت مارغريت ثاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد في لندن.

لم تعرف الجهة التي كانت وراء الاغتيال على وجه القطع. واختلفت الآراء حول ضلوع "إسرائيل" أم منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية ولا توجد دلائل ملموسة تؤكد تورط هذه الجهة أو تلك.

يتهم البعض "إسرائيل" بالعملية وذلك لانتمائه إلى حركة القوميين العرب التي قام الاحتلال باغتيال بعض عناصرها، كما تشير بعض المصادر أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي وتم ذكر اسم ناجي العلي في القائمة.

يتهم آخرون منظمة التحرير الفلسطينية وذلك بسبب انتقاداته اللاذعة التي وجهها لقادة المنظمة. بحسب تقرير للبي بي سي فإن أحد زملاء ناجي العلي قال إن بضعة أسابيع قبل إطلاق النار عليه التقى بناجي العلي مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، وحاول إقناعه بتغيير أسلوبه فقام ناجي العلي بعد ذلك بالرد عليه بنشر كاريكاتير ينتقد ياسر عرفات ومساعديه. ويؤكد هذه الرواية شاكر النابلسي الذي نشر عام 1999م كتابا بعنوان "أكله الذئب" كما يدعي أيضا في كتابه أن محمود درويش كان قد هدده أيضا ويورد مقتطفات من محادثة هاتفية بينهما كان العلي قد روى ملخصها في حوار نشرته مجلة الأزمنة العربية (عدد 170 /1986).

دفن ناجي العلي في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن وقبره يحمل الرقم 230191. وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.

في 30 أغسطس 2017، وبعد 30 عاماً على الاغتيال أعلنت الشرطة البريطانيّة فتح التحقيق مُجدداً في قضية الاغتيال.