شبكة قدس الإخبارية

الأسير سعد الدين جبر.. حكاية حرية تأخرت 20 عاماً

أحمد العاروري

رام الله - خاص قُدس الإخبارية: "من 19 سنة وحلمي هو أن أحتضن سعد"، تختصر شقيقة الأسير سعد الدين جبر، حكاية معاناة متواصلة، منذ اعتقال الاحتلال له وفرض حكماً بالسجن لمدة 35 سنة.

تقول شقيقة سعد الدين "لقُدس الإخبارية": "لا نريد من الحياة لا أموال ولا عمارات ولا شيء، كل ما نعيش من أجله أن نرى سعد بيننا ونعيش معه".

اعتقلت قوات الاحتلال سعد، في شهر حزيران في العام 2001، من باب العامود بالقدس المحتلة، بينما كان متوجهاً لتأدية واجب العزاء لصديقه.

تروي شقيقته: "بعد 48 ساعة من اعتقال سعد، كنا فيها لا نعلم عنه شيئاً، اتصل بنا ضابط من مخابرات الاحتلال في مركز المسكوبية، وأخبرنا باعتقاله".

وتضيف: "تعرض سعد لتحقيق قاسٍ وتعذيب، طوال 90 يوماً، قضاها في مركز المسكوبية، وقد ترك هذا التعذيب اثاراً على صحته لشهور طويلة بعد نقله إلى السجن".

"لعامين متواصلين بقي سعد لا يتمكن من ارتداء ملابس داخلية، نتيجة التعذيب الذي لاقاه في المسكوبية، وأذكر أنه كان يقول لنا: لو رأيتم جسمي من التعذيب لبكيتم عليَ"، تروي شقيقة سعد الدين.

ونتيجة ظروف السجن البيئية والمعيشية السيئة، أصيب سعد بجرثومة في ظهره، وأصبح غير قادر على المشي منها، قبل أن يتماثل للشفاء.

وتتابع: "خلال فترة مرضه كان سعد الدين يطلب منَا، أن لا نحضر للزيارة، كي لا نراه وهو يتحرك على كرسي المشي، ويصيبنا الحزن جراء ذلك".

وتروي أن الحدث الأكثر قسوة ربما خلال سنوات اعتقال سعد الدين، كان وفاة والده في العام 2007، دون أن يتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.

وتضيف: "قبل وفاة الوالد بثلاثين يوماً تمكن من زيارته، وقد أصابنا قهر شديد لأنه لم يكن معنا عند مرض والدي وحين وفاته".

تتذكر شقيقة سعد الدين مواقف كثيرة له قبل اعتقاله: "من بين أشقائي الأربعة كنت اعتبر سعد الأقرب، كان بمثابة أب حنون لنا، وصديق قريب، كريم مع كل الناس وما في يده ليس له".

وتقول والدموع تغالبها: "في كل مواقف الفرح والحزن لا يغيب سعد الدين عن عيوني، أتمنى وجوده في كل لحظة، وأتذكر كيف ذهبت زهرة شبابه خلف القضبان، عندما اعتقل كان عمره 24 يوماً، والان أصبح 43 عاماً وهو ينتظر الحرية".

ورغم كل هذه الظروف الصعبة يحافظ سعد الدين على معنويات عالية، كما تؤكد شقيقته، وقد انتسب إلى الجامعة المفتوحة لدراسة العلوم السياسية، ويحافظ على لعب الرياضة بشكل يومي.

وتضيف: "شخصية سعد الدين جميلة جداً ورائعة، وحتى داخل السجن، لم تنكسر معنوياته وتحدى كل الظروف للحفاظ على نفسه وتطويرها".

كل ما تتمناه عائلة سعد الدين أن يعود لها حراً، وتقول شقيقته: "رسالتنا فقط أن يلتفت الجميع للأسرى، يكفي ما قدموه من أعمارهم في السجون، ويجب أن تعملوا على الإفراج عنهم، عند كل زيارة نعيش ذلاً ومعاناة كبيرة على الحواجز، وفي الحافلات، وفي غرف التفتيش، في سبيل أن نراهم لمدة 45 دقيقة فقط من خلف الزجاج، وكل هذا يهون كرمى لعيونهم".