شبكة قدس الإخبارية

المقاومة قادرة على مفاجئتنا

7a95b45f19fcca1b01744bed29cf6a93
رامي أبو زبيدة

قد يتهيأ لبعضنا أن المقاومة المسلحة قد خفتت تحت قوة وعسف هجمة العدو وسيطرته على الضفة بإسناد من زمر التنسيق الامني، مما انعكست نتائجها على ارادة الحالة الشعبية الفلسطينية، حيث يجد ذلك البعض انها اليوم تعيش حالة ياس او ملل جعلها تذعن لإرادة العدو، والزمر المتعاونة معه.

أننا ندرك نحن الذين نعيش الحالة الفلسطينية ونتنفس برئتيها، كيف تتعرض البيئة المقاومة للانكماش والتمدد في خضم التحديات التي تواجهها والمؤامرات التي تحاك ضدها، باتكاء العدو على نقاط الضعف فيها ثم التآمر عليها وضربها، وهنا فان البيئة الحاضنة أي البيئة الشعبية تجيد بدورها ممارسة الانسحاب والتكور، أو الانطلاق والتفاعل مساهمة في إنضاج عمليتي المخاض والولادة لصالح حاجاتها، وليس لصالح الحالة المضادة لمصالحها.

الضمير الجمعي الفلسطيني يتسم بوعي ثاقب، كما أن بيئة المقاومة واعية لأبعاد المعركة القادمة وما يترتب عنها من توالي الهجوم المضاد، لا سيما أن هدف المشروع الأمريكي الصهيوني وعملائه هو القضاء على مفهوم المقاومة وقيمها في فلسطين ليتسنى له ممارسة هيمنته دون أية مقاومة وليتحول فعل الهيمنة إلى حصة شراكة في صناعة مصير المنطقة، وهذا ما ندركه جميعا، ويعلنه المشروع الأمريكي بشكل واضح ودون مواربة.

يقيني أن المقاومة قادرة على مفاجئتنا بقدرتها على الكر والفر ملتفة على موازين القوى، محمية بوعي شعبنا هذا الوعي الشعبي، الذي لم يفقد بوصلته، ولم تعمه أضاليل أصحاب التنسيق الأمني أو غيرها، كما تنتظر البيئة الشعبية للمقاومة فرصة اصطياد لحظاتها الزمنية المتألقة بين هبة وهبة.

ولأن غزة هي البيئة التي حافظت على كيانها المقاوم لكل مشاريع التصفية والسرقة، فإننا ندرك جميعا أن هذه البيئة هي التي تنتج للأرض مقاومتها، وهي التي تتسلح بدوافع الثأر والشرف والكرامة وترفض غزوات الغزاة الطامعين ولا تفرط بمعطيات الأرض والوجود، وهي التي حمت القضية الفلسطينية من مخططات التقسيم.

لأن ذلك ما يتنافى وبنية غزة، المتمسكة بقيمها، سلاحها في البقاء لأنها لصيقة بالأرض، فكيف تتناغم قيم الشرف والنخوة والثأر مع الخيانة والمتاجرة بالأرض والعرض، لذلك نرى أن البيئة الغزية اليوم هي من تقود قولاً وفعلاً على كل المستويات السياسية والعسكرية والشعبية للدفاع عن الأرض الفلسطينية واجهاض مخططات الاحتلال بسرقة الضفة والأغوار.