شبكة قدس الإخبارية

نديم الجميل وحرب أضاعت لبنان وسرقت حلم فلسطين

436011_gmayel
خلدون فحماوي

في ذكرى 13 نيسان شرار الحرب الأهلية اللبنانية الدموية التي راح ضحيتها لبنان بأكمله ببشره وحجره وتاريخه ومستقبله وحاضره يخرج علينا النائب اللبناني نديم الجميل متفاخرا بها جاعلا منها حرب استقلال فيقول في تغريدة له على تويتر:

١٣ نيسان ١٩٧٥

ساعة الصفر لفصل جديد من التضحيات في سبيل الوطن!

ساعة الصفر للقضاء على من اراد لبنان وطنا بديلا!

ساعة الصفر لتدمير من اراد ان تمر طريق فلسطين من جونية!

ساعة الصفر لمعركة قاتلنا فيها الفلسطيني والسوري والمرتزقة وحلفائهم في الداخل دفاعا عن لبنان وكرامة الانسان!

دعنا نبدأ من حيث أنهيت تغريدتك، حربك هذه التي تفتخر بها راح ضحيتها الاف البشر من كل الطوائف في لبنان وتأتي اليوم تتحدث عن كرامة الإنسان؟

 تتحدث عن الاستقلال وأنك حاربت لأجله الفلسطيني والسوري واللبناني (الذي اعتبرته مرتزق)، نعم إنك حاربت كل شيء إلا الصهيوني تحالفت معه!! وبالطبع عندما يتوجه لك أو لغيرك الحديث عن تحالف حزب الكتائب مع الاحتلال الصهيوني تتذرعون  بحجة "تحالفنا مع الشيطان" لننقذ أنفسنا وهي اسطوانة مشروخة يتناسى أصحابها أن العلاقات بين حزب الكتائب والاحتلال الصهيوني كانت قائمة قبل الوجود الفدائي الفلسطيني في لبنان بسنوات طوال وهذا ما كشفته الوثائق الصهيونية مثل مذكرة شولاميت شوارتس ( العاملة في مجلس الطوارئ الأميركي الصهيوني) المؤرخة في 15 أيار 1951  والموجهة إلى موشي شاريت وزير الخارجية الإسرائيلية والتي قالت فيها نقلا عن أحد قياداتكم آنذاك "الكتائب تريد اخراج لبنان من الجامعة العربية، وان من ضمن اهدافها السياسية صنع السلام واعادة ارساء العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل".، كما وكشف مؤرخون صهاينة ايضا عن هذه العلاقات مثل كتاب " اسرائيل والكتائب اللبنانية: ولادة علاقة 1948 ـ 1951" للمؤرخ بيني موريس.*

لا علينا من هذه العلاقات لنعود إلى تغريدتك مرة أخرى التي تتحدث بها عن الوطن وعن جدوى الحرب الأهلية ربما أنك نسيت أن حربك هذه هي التي جعلت من بيروت بيروتات شرقية وغربية وجنوبية فيما بعد، ونسيت أن هذه الحرب هي التي جعلت من لبنان ملعبا لكل مخابرات العالم، وحولتها من أرض الحرف إلى ساحة خلفية تنافس من خلالها الدول الإقليمية على نفوذها في المنطقة.  نتيجة حربك هذه لبنان حتى اليوم لا يستطيع أن يشكل حكومة حقيقة تمثل إرادة شعبه دون اتفاق سعودي ايراني وبمباركة أمريكية، وتأتي اليوم لتقول الاستقلال؟ عن أي استقلال تتحدث؟

هذه الحرب يا نديم هي التي سرقت من لبنان نوره وحضاراته وثقافته، سرقت طاقاته وجعلتها موزعة بين أقطار العالم. سرقت كل شيء من بلدك، هذه الحرب هي التي سرقت منك والدك مرتين عندما قتلته وحين سرقت احترامك له فعندما يتحدث أيا كان عن العمالة وعن القدوم على الدبابة الاسرائيلية تستشيط غضبا لإن المثل الشعبي يقول: "اللي على راسه بطحة يحسس عليها". **

أعي جدا الوضع الذي يجعل نديم الجميل يتغنى بماض اتفق الجميع على سواده فالحاضر الفارغ لحزبه ومعاركه الوهمية على قيادته مع ابن عمه تذهب به إلى التغني بهذا الماضي الذي اوصل بلاده إلى ما وصلت إليه اليوم، ولكن المشكلة والخطر هو أن هذا الزعيم السياسي يريد بهذا الخطاب أن يجدد تعبئة جمهوره بالحقد ويريد أن تبقى فكرة الحرب مزروعة وحية في اذهان أجيال جديدة من جمهوره لتبقى العائلة تجني المكتسبات وتتوارث الزعامات على حساب أجيال لبنان في الأمس كانت مكتسباتهم على دماء الآباء واليوم على قوت الأبناء.

نهاية أقول لك حربك هذه التي تفتخر راحت ضحيتها لبنان وفلسطين فلا لبنان استقلت ولا فلسطين تحررت.