شبكة قدس الإخبارية

 شهر على التعذيب النفسي والجسدي للأسرى الأطفال في "الدامون"

الدامون

رام الله المحتلة - قدس الإخبارية: تواصل إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ شهر، احتجاز 27 طفلاً في ظروف قاسية ومأساوية في سجن "الدامون"، يرافق ذلك تعنتها ورفضها الاستجابة لمطلبهم المتمثل بإعادتهم إلى سجن "عوفر".

كما وترفض إدارة “الدامون” السماح لممثلين من الأسرى البالغين بإدارة حياة الأشبال والإشراف عليهم، كما هو قائم في السجون التي يُحتجز فيها الأسرى الأطفال، وكما كانت تدار حياتهم الاعتقالية قبل نقلهم.

واعتبر الأسرى أن ما يجري مع الأطفال تحول خطير، ومس جديد بمصيرهم، ومحاولة لسلب أحد أهم منجزات الحركة الأسيرة تاريخياً، ومع كل المحاولات التي يجريها الأسرى عبر الحوار وتنفيذ خطوات احتجاجية رافضة، إلا أنها وحتى اليوم لم ينتج عنها حل حاسم للقضية.  

قمع واعتداء

يقول نادي الأسير إن قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال نفّذت فور نقل الأشبال إلى سجن "الدامون"، عمليات قمع متكررة، واعتداءات بالضرب المبرّح على مجموعة منهم، ونقلت تسعة منهم على الأقل إلى زنازين مركز تحقيق "الجلمة" وسجن "سلمون" في محاولة للضغط عليهم، لوقف احتجاجاتهم. وخلال عمليات القمع، جرى تقييد الأسرى الأطفال لساعات بقيود بلاستيكية ورشهم بالغاز. 

وأكد أحد الأطفال الذين أُفرج عنهم لاحقاً من القسم، أن لون أيديهم مال إلى السواد بسبب القيود، وأن قوات القمع تعمدت ضرب رؤوسهم في الجدران، كما تعمدت أن تتواجد على مدار الساعة في القسم؛ لإرهابهم والاعتداء عليهم، واحتجزت الإدارة "الكنتينا" التي كانت بحوزتهم، مدّعية بأنه تم إعادتها للأسرى في سجن "عوفر". 

وواجه الأسرى الأطفال على مدار الشهر هذه الإجراءات، بمجموعة من الخطوات، منها إرجاع وجبات الطعام، والإضراب عن الطعام لأيام، حيث تعرض من أضرب منهم للتهديد بخلع ملابسه وتركه عارياً والاعتداء عليه، ومع ذلك يواصل الأطفال احتجاجاتهم ورفضهم للأوضاع المأساوية التي فُرضت عليهم. 

وضع القسم 

ووصف الأسرى الأطفال القسم الذي يعيشون فيه بـ”القذر” وبأنه أشبه بالقبو تحت الأرض لا تدخله أشعة الشمس، وبعض الغرف لا تتوفر فيها نوافذ للتهوية، وتنتشر فيه الحشرات والصراصير والفئران، كما أن رائحته كريهة، وساحة "الفورة" عبارة عن ممر بين القسم الرئيس وبين الغرف ومساحتها صغيرة جداً، أما الحمامات فهي مكشوفة حيث يضطرون لاستخدام الفرشات كستائر لها. 

ويضطر الأسرى الأطفال للنوم داخل فرشات قذرة، في محاولة جلب الدفء، ومجموعة منهم يضطر لحمل أحذيتهم طوال الليل للتخلص من الحشرات المنتشرة حولهم. 

أما الطعام فهو عبارة عن علبة لبن ورغيف من الخبز المقسم لكل غرفة، وحبة من “الكلمنتينا” والخيار، وفي بعض الأحيان يتم جلب الأرز كوجبة إفطار، فيما تحتوي وجبة الغداء على طبق من المعكرونة القاسية، لها رائحة كريهة، بينما وجبة العشاء فاصولياء شبه نيئة، والماء ملوث ولونه مائل إلى الأصفر، ومع ذلك يضطرون لاستخدامها لانعدام البديل.

ويعاني غالبية الأطفال من أوجاع في الصدر بسبب البرد، ولا يستطيعون النوم بسبب السعال، وإدارة السّجن تكتفي بإعطائهم المسكنات. 

فرض عقوبات عليهم 

فرضت عليهم إدارة السجن عقوبات تمثلت؛ بحرمانهم من الزيارة لمدة أربعة شهور، وفرضت عليهم غرامات مالية، وأجبرت أحد الأسرى الأطفال على خلع ملابسه في البرد القارس في عزل "الجلمة" للضغط عليه لتعليق إضرابه عن الطعام، وهو ما تم فعلاً، حيث لم يحتمل الطفل البرد الشديد ما اضطره لتعليق الإضراب، وأُعيد مجدداً إلى سجن "الدامون".

وتعقيباً على ذلك، جدد نادي الأسير مطالبته للمؤسسات الحقوقية وعلى رأسها الصليب الأحمر بوضع حد لقضية الأسرى الأطفال في سجن "الدامون"، ولكافة الإجراءات التنكيلية ومنها سوء المعاملة، والتعذيب الجسدي والنفسي التي يتعرضون لها الأطفال في سجون الاحتلال، والتي تبدأ فعلياً منذ لحظة الاعتقال.