شبكة قدس الإخبارية

لماذا الصدمة من بيان عشائر الخليل؟

79708335_753406408470479_6205808858854588416_n
عرفات الحاج

على عكس انطباعات الصدمة التي حاول الكثيرون تقديمها، أرى البيان الصادر باسم عشائر الخليل أحد التجليات المحتومة، لغياب أي برنامج اجتماعي حقيقي مطروح في بيئة الضفة الغربية المحتلة، لا من السلطة أو من المعارضة.

 بل وأزعم أن نموذج السلطة لا يشغل ذاته بالفوز بأي اشتباك يدور حول القيم الاجتماعية التي يجب أن تسود، ولا يحاول تعميم نموذج قيمي معين يمثله، إلا فيما يحتك بصلب المشروع السياسي للسلطة الذي جوهره العلاقة الأمنية مع الاحتلال.

عشائر الخليل أو أي حزب لا يتبنى مشروع سياسي ويحمل بإخلاص قيم اجتماعية سواء كانت رجعية أو تقدمية قادر على تعميم خطابه على حساب خطاب السلطة في أي موضوع اجتماعي طالما أنه اختار البيئة والتوقيت الملائم لذلك.

 حزب التحرير أو أي نموذج مشابه، عشائري أو حزبي، لا يقدم مشروع سياسي يهدد الاحتلال ويمس بحالة الهدوء، ولا يمتلك أي فرصة للهيمنة السياسية على حساب الاحتلال والسلطة، باسمه أو باسم عشائر الخليل، في محافظة لا تعاني الفقر بشكل ملموس، وتراكم الثروة في ظل المنظومة القائمة للعلاقات مع الاحتلال، ما الذي يمنعه/ أو غيره، من تحقيق التفوق لنموذجه الاجتماعي هناك ومواصلة تعميم قيمه الاجتماعية وردع أي محاولة للمساس بها.

ليس مسؤولية السلطة وحدها ذلك التقدم لقوى غير سياسية لفرض القيم الاجتماعية التي تلائمها، فكذلك مسؤولية المعارضة أو المقاومة التي تعجز وتتلكأ في مقاربة الفراغ الهائل لديها في الطرح الاجتماعي، ولم تحاول معارضة نماذج بناء الثروة والرصيد المالي والاجتماعي القائم على المهادنة مع الاحتلال والانتفاع من وجوده.

بل وغالبا قبلت هذه النماذج وقدمت الكثير منها كمقبولة اجتماعيًا طالما أن هذه النماذج لم تصوت لحزب السلطة ولم تظهر تأييدها له.

وعجزت عن تقديم إجابات حقيقية حول النموذج الاجتماعي والقيمي الأنفع لحياة الناس والقادر على خلق نوع من العدالة، وتحديد ما هو مسموح به في هذا المجتمع وما هو ممنوع، فلا يمكن مطالبة المجتمع والناس بالقتال لأجل انتزاع العدالة والحقوق من الاحتلال دون أن تسعى لتعميم ذلك على البنى الاجتماعية والقيمية والتعامل اليومية والاقتصادية.

ليس مقبول من بضعة زعماء عشائريين فرض قيم (جيتو) خاص بهم، لكن بالتأكيد لم يكن من المقبول ترك كامل الفرصة لهؤلاء لمراكمة الثروة والمقبولية الاجتماعية عبر نموذج اقتصادي واجتماعي يخدم الاحتلال والخضوع له، دون مساس أو نقد طيلة هذه السنوات.

 والسؤال اليوم ليس حول اتفاقية سيداو أو حقوق المرأة ولكن حول الشكل الذي سيتخذه وجودنا برمته في ظل هذا النموذج- بكافة تفريعاته وليس عشائر الخليل فحسب- الذي يصدر القيم التي تعنيه وتعينه، فالمعركة بين نموذج وفقاعة "في رام الله" المؤيدة للاتفاق والعشائرية الرجعية المطلة ببيان صدر في الخليل ما هي إلا تجلي لاستسلام أي نموذج وطني أمام معادلات صيغت لإنتاج روابط قرى، سواء كان اسم هذه الروابط السلطة الوطنية والمشروع الوطني أو المجتمع المدني أو بيان عشائر الخليل، فلا فارق يذكر أو يستحق الاصطفاف هنا.